الشيخ علي الكوراني العاملي

84

الإمام محمد الجواد ( ع )

أن أحضر معي غداً مع الفجر أربعين رجلاً كلهم فقيه ، يَفْقَه ما يُقال له ويُحسن الجواب ، فسمُّوا من تَظنونه يَصلُح لما يطلبُ أمير المؤمنين . فسمَّينا له عِدة وذكر هو عِدة حتى تمَّ العددُ الذي أراد ، وكتب تسمية القوم ، وأمر بالبُكور في السَّحر ، وبعث إلى من لم يحضرُ فأمره بذلك ، فغدونا عليه قبلَ طلوع الفجر ، فوجدناه قد لبس ثيابَه وهو جالس ينتظرنا ، فركب وركبنا معه حتى صرنا إلى الباب فإذا بخادم واقف ، فلما نَظر إلينا قال : يا أبا محمد ، أمير المؤمنين يَنتظرك . فأدخلنا فأَمرنا بالصلاة فأخذنا فيها فلم نستتمها حتى خرج الرسول فقال : أدخلوا فدَخلنا ، فإذا أميرُ المؤمنين جالس على فراشه وعليه سَوادُه وطَيلسانه والطويلة وعمامته ، فوقفنا وسلمنا فرد السلام وأمرنا بالجلوس فلما استقر بنا المجلسُ تحدر عن فراشه ونَزع عمامته وطيلسانه ووضع قَلنسوته ، ثم أقبل علينا فقال : إنما فعلتُ ما رأيتم لتفعلوا مثلَ ذلك ، وأما الخُف فما مِن خَلْعه علة ، من قد عرفها منكم فقد عَرفها ومن لم يَعْرِفها فسأعرِّفُه بها ومد رجلَه ثم قال : انزعوا قَلانسكم وخفافكم وطَيالسكم . قال : فأمسكنا ، فقال لنا يحيى : إنتهوا إلى ما أمركم به أميرُ المؤمنين . فتعجبنا فنزعنا أخفافنا وطيالسنا وقلانسنا ورجعنا . فلما استقر بنا المجلس قال : إنما بعثتُ إليكم معشَر القوم في المُناظرة ، فمن كان به شئ من الأخْبثين لم ينتفع بنفسه ولم يَفقه ما يقول : فمن أراد منكم الخلاءَ فهناك وأشار بيده ، فدعونا له .